مقالة عن احواش

تتميز المناطق الأمازيغية بأصناف من الإبداع الأدبي والفني الموروث تاريخيا، تعد تراكما إنسانيا مهما جسد على مدار تاريخ القبائل الأمازيغية صورة حية تعكس تفاعل الإنسان الأمازيغي مع محيطه الطبيعي والبشري. وعلى اعتبار الفن تجربة إنسانية خالصة تسجل انطباعات الإنسان وتكشف رؤهم الداخلية وتأملاته الوجدانية وتصوراته لنفسه والكون، وفهمه للعلاقات والوشائج الرابطة بينهما في تفاعل مستمر، فهو الذي يكشف بجلاء هموم أو آمال أو أحاسيس وتأملات وصور مجردة في الخيال ويحولها عبر أنساق إبداعية إلى صور فنية جمالية، يقرأ فيها الناظر صفحات تجربة إنسانية فردية أو جماعية تتراكم مع الأجيال لتكون ذاكرة حية لأمة من الأمم. و ليس بغريب على الفنون الأمازيغية أن تكون الذاكرة الحية للإنسان الأمازيغي بكل تعبيراتها وتلاوينها الإبداعية. ويعد فن “أحواش” واحدا من أهم عناصر الذاكرة الفنية الأمازيغية عند قبائل سوس ماسة إلى الصحراء الشرقية بتافيلالت وزاكورة٠ ويعد “أحواش” من أشهر فنون الرقص والغناء عند السوسيين ويحظى باهتمام الكبار والصغار من مختلف الجنسين، ويكتسي أهمية خاصة لكونه رقصة جماعية تجسد تلك الروابط الإنسانية ليس فقط بين الممارسين لها أو المبدعين في أدائها؛ بل بينهم وبين الحاضرين وعموم المهتمين، فلا تكاد تمر مناسبة فرح دون تنظيم حفلة “أحواش” إظهارا للفرح وتعبيرا عن البهجة،وتتطلع إليه همم الشعراء والرقاصين. وكل ذي موهبة يسعى لإظهارها وصقلها،بكل تلقائية وعفوية وصدق في التعبير والفنية في الإيقاع،باعتباره مدرسة فنية تخرج منها آلاف الشعراء النجباء،(الروايس)،سجلوا أسمائهم بمداد لا يمحوه الزمان ولا يطويه النسيان، فأضحت كلماتهم حية في كل وجدان لما تحمله من الدلالات والمعاني الراقية أو ما تطوي عليه من أحاسيس صادقة جميلة.

جميع الحقوق محفوظة يمنع النسخ دون ذكر المصدر

Post Author:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *